الشوكاني
144
نيل الأوطار
بمهملة مصغرا . وقيل قيصر باسم ملك الروم . وقيل بالسين المهملة بدل الصاد . وقد جزم ابن الأثير وغيره بأنه من الصحابة ، وفيه دليل على أن كل شئ يتأذى به الانسان مما لم يرد بمشروعيته كتاب ولا سنة كالمشي حافيا والجلوس في الشمس ليس من طاعة الله تعالى فلا ينعقد النذر به ، فإنه صلى الله عليه وآله وسلم أمر أبا إسرائيل في هذا الحديث بإتمام الصوم دون غيره ، وهو محمول على أنه علم أنه لا يشق عليه . قال القرطبي في قصة أبي إسرائيل : هذا أعظم حجة للجمهور في عدم وجوب الكفارة على من نذر معصية أو ما لا طاعة فيه . قال مالك : لم أسمع أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمره بكفارة . قوله : ليس على الرجل نذر فيما لا يملك فيه دليل على أن من نذر بما لا يملك لا ينفذ نذره ، وكذلك من نذر بمعصية كما في بقية أحاديث الباب . واختلف في النذر بمعصية هل تجب فيه الكفارة أم لا ؟ فقال الجمهور : لا . وعن أحمد والثوري وإسحاق وبعض الشافعية والحنفية نعم . ونقل الترمذي اختلاف الصحابة في ذلك ، واتفقوا على تحريم النذر في المعصية ، واختلافهم إنما هو في وجوب الكفارة ، واحتج من أوجبها بحديث عائشة المذكور في الباب وما ورد في معناه ، وأجيب بأن ذلك لا ينتهض للاحتجاج لما سبق من المقال . واحتج أيضا بما أخرجه مسلم من حديث عقبة بن عامر بلفظ : كفارة النذر كفارة اليمين لأن عمومه يشمل نذر المعصية ، وأجيب بأن فيه زيادة تمنع العموم ، وهي أن الترمذي وابن ماجة أخرجا حديث عقبة بلفظ : كفارة النذر إذا لم يسم كفارة يمين هذا لفظ الترمذي . ولفظ ابن ماجة : من نذر نذرا لم يسمه . وحديث ابن عباس المذكور في الباب أيضا قد سبق ما فيه من المقال . ( واستدل بأحاديث الباب ) على أنه يصح النذر في المباح لأنه لما نفى النذر في المعصية بقي ما عداه ثابتا . ويدل على أن النذر لا ينعقد في المباح الحديث المذكور في أول الباب عن ابن عباس ، والحديث الذي فيه : إنما النذر ما يبتغى به وجه الله . ومن جملة ما استدل به على أنه يلزم الوفاء بالنذر المباح قصة التي نذرت الضرب بالدف ، وأجاب البيهقي بأنه يمكن أن يقال : إن من قسم المباح ما قد يصير بالقصد مندوبا كالنوم في القائلة للتقوي على قيام الليل ، وأكلة السحر للتقوي على صيام النهار فيمكن أن يقال : إن إظهار الفرح بعود النبي صلى الله عليه وآله وسلم سالما معنى مقصود يحصل به الثواب . قوله : في رتاج الكعبة